أبي الفرج الأصفهاني
468
الأغاني
وللنّقرى قوم فلو كنت منهم دعيت ولكن دوني الباب مغلق [ 1 ] / أبا عمر خلَّفت خلفك حاجتي وحاجة غيري بين عينيك تبرق وما زلت أستأنيك حتى حسرتني بوعد كجاري الآل يخفى ويخفق [ 2 ] قال : فغضب حمّاد وأنشد نافعا الشّعر ، فمنعه من « صلة » [ 3 ] بشّار ، فقال بشّار : أبا عمر ما في طلابيك حاجة ولا في الَّذي منّيتنا ثمّ أصحرا وعدت فلم تصدق وقلت غدا غدا كما وعد الكمّون شربا مؤخّرا قال : فكان ذلك السبب في التّهاجي بين بشّار وحمّاد . كان من كبار الزنادقة أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال : حدّثني أبو إسحاق الطَّلحيّ قال : حدّثني أبو سهبل قال : حدّثني أبو نواس قال : كنت أتوهّم أن حمّاد عجرد إنما رمي بالزندقة لمجونه في شعره ، حتى حبست في حبس الزّنادقة ، فإذا حمّاد عجرد إمام من أئمّتهم ، وإذا له شعر مزاوج بيتين بيتين يقرؤن به في صلاتهم ، قال : وكان له صاحب يقال له حريث [ 4 ] على مذهبه ، وله يقول بشّار حين مات حمّاد عجرد على سبيل التعزية له : بكى حريث فوقّره بتعزية مات ابن نهيا وقد كانا شريكين تفاوضا حين شابا في نسائهما وحلَّلا كلّ شيء بين رجلين [ 5 ] / أمسى حريث بما سدّى له غيرا كراكب اثنين يرجو قوّة اثنين [ 6 ] حتى إذا أخذا في غير وجههما تفرّقا وهوى بين الطَّريقين يعني أنه كان يقول بقول الثّنويّة [ 7 ] في عبادة اثنين ، فتفرّقا وبقي بينهما حائرا ، قال : وفي حمّاد يقول بشّار أيضا وينسبه إلى أنّه ابن نهيا [ 8 ] : يا بن نهيا رأس عليّ ثقيل واحتمال الرؤوس خطب جليل ادع غيري إلى عبادة الاثني ن فإنّي بواحد مشغول
--> [ 1 ] في ب ، س « وللنقدي » وهو تحريف . يقال : دعاهم النقري ، أي دعوة خاصة ، وهو أن يدعو بعضا دون بعض ينقّر باسم الواحد بعد الواحد . [ 2 ] استأني به : انتظر به ولم يعجله . حسره : كشفه . الآل : السراب ، وقيل : الآل هو الَّذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض ، وأما السراب فهو الَّذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض كأنه ماء جار . [ 3 ] هذه الكلمة ساقطة من الأصول ، وهي مثبتة في « مختار الأغاني » ص 415 . [ 4 ] في ب ، س ، ج « حريب » وهو تصحيف ؛ والتصويب عن ط ، مط ، مب ، ها . وأراد هاهنا : حريث بن أبي الصلت الحنفي كما سيأتي بعد . [ 5 ] التفاوض والمفاوضة : الاشتراك في كل شيء . [ 6 ] كذا في ط ، مط ، ج ، مب . والَّذي في ب ، س « أسدى له عندا » وفي ها « غمرا » . [ 7 ] الثنوية : فرقة يقولون باثنينية الإله ، أي إله الخير وإله الشر . [ 8 ] كذا في ط ، مط ، مب ، ها . وهو يوافق ما ورد في « أمالي المرتضى » . والَّذي في ج ، ب ، س « نهبا » بالباء ؛ وهو تصحيف .